ابن عابدين

28

حاشية رد المحتار

سببه ، كحد الزنا أو الشرب أو السرقة ، واليمين ليس سببا عندنا للكفارة ، خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ، بل السبب عندنا هو الحنث كما يأتي بين أن ذلك خارج عن الأصل وأنه من الإضافة إلى الشرط مجازا ، وهي جائزة وثابتة في الشرع كما في كفارة الاحرام وصدقة الفطر ، وكون اليمين شرطا لا سببا مبين بأدلته في الفتح وغيره . مطلب : كفارة اليمين قوله : ( تحرير رقبة ) لم يقل عتق رقبة ، لأنه لو ورث من يعتق عليه فنوى عن الكفارة لم يجز . نهر . قوله : ( عشرة مساكين ) أي تحقيقا أو تقديرا ، حتى لو أعطى مسكينا واحدا في عشرة أيام كل يوم نصف صاع يجوز ، لو أعطاه في يوم واحد بدفعات في عشر أيام كل يوم نصف صاع يجوز ، ولو أعطاه في يوم واحد بدفعات في عشر ساعات ، قيل يجزى ، وقيل لا ، وهو الصحيح ، لأنه إنما جاز إعطاؤه في اليوم الثاني تنزيلا له منزلة مسكين آخر لتجدد الحاجة . من حاشية السيد أبي السعود وفيها : يجوز أن يكسو مسكيا واحدا في عشر ساعات من يوم عشرة أثواب أو ثوبا واحدا ، بأن يؤديه إليه ثم يسترده منه إليه أو إلى غيره بهبة أو غيرها ، لان لتبدل الوصف تأثيرا في تبدل العين ، لكن لا يجوز عند أكثرهم ، قهستاني عن الكشف . وقوله : لكن لا يجوز يحتمل تعلقه بالثانية فقط أو بها وبالأولى أيضا ، وهو الظاهر بدليل ما قدمناه اه‍ . قلت : ومراده بالثانية قوله : أو ثوبا واحدا ، وفي الجوهرة : وإذا أطعمهم بلا إدام لم يجز ، إلا في خبز الحنطة ، وإذا غدى مسكينا وعشى غيره عشرة أيام لم يجزه ، لأنه فرق طعام العشرة على عشرين ، كما إذا فرق حصة المسكين على مسكينين ، ولو غدى مسكينا وأعطاه قيمة العشاء أجزأه ، وكذا إذا فعله في عشرة مساكين ، ولو عشاهم في رمضان عشرين ليلة أجزأه اه‍ . لكن في البزازية : إذا غداهم في يوم وعشاهم في يوم آخر فعن الثاني قيمة روايتان : في رواية شرط وجودهما في يوم واحد ، وفي رواية المعلى لم يشترط . وفي كافي الحاكم : وإن أطعم عشرة مساكين كل مسكين صاعا عن يمينين لم يجزه إلا عن إحداهما عندهما . وقال محمد : يجزيه عنهما . قوله : ( كما مر في الظهار ) أي كالتحرير والاطعام المارين في الظهار من كون الرقبة غير فائتة جنس المنفعة ولا مستحقة للحرية بجهة . وفي الاطعام ، إما التمليك ، أو الإباحة ، فيعشيهم ويغديهم ، ولو أطعم خمسة وكسا خمسة أجزأه ذلك عن الاطعام إن كان أرخص من الكسوة . وعلى العكس لا يجوز هذا في طعام الإباحة ، أما إذا ملكه فيجوز ويقام مقام الكسوة ، ولو أعطى عشرة كل واحد ألف من من الحنطة عن كفارة اليمين لا يجوز إلا عن واحدة عند الامام والثاني ، وكذا في كفارة الظهار ، كذا في الخلاصة . نهر . قلت : وبه علم أن حيلة الدرر لا تنفع هنا بخلافها في إسقاط الصلاة . قوله : ( بما يصلح للأوساط ) وقيل يعتبر في الثوب حال القابض ، إن كان يصلح له يجوز ، وإلا فلا . قال السرخسي : والأول أشبه بالصواب . بزازية . قوله : ( وينتفع به فوق ثلاثة أشهر ) لأنها أكثر نصف مدة الثوب الجديد كما في الخلاصة فلا يشترط كونه جديد ، والظاهر أنه لو كان جديدا رقيقا لا يبقى هذه المدة لا يجزي . قوله : ( ويستر عامة البدن ) أي أكثره كالملاءة أو الجبة أو القميص أو القباء . قهستاني . وهذا بيان لأدناه عندهما . والمروي عن محمد ما تجوز فيه الصلاة ، وعليه فيجزيه دفع السراويل عنده للرجل لا للمرأة . قوله : ( فلم يجز السراويل ) هو الصحيح ، لان لبسه يسمى عريانا عرفا فلا بد على